رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٠٦ - لزوم عقد الصلح واستقلاله
جاهلاً ويريد التخلّص منه ، فإن كان بقدر الحق أو دونه جاز ، إجماعاً. وكذا إذا كان زائداً عليه مع رضا الغريم به باطناً ؛ لما مضى من أنّ العبرة حينئذ في إباحة ذلك الزائد بالرضا الباطني به لا بالصلح ، وأما مع عدمه فلا يصح في الباطن ، كما في المسالك وغيره [١].
( وهو ) عقد ( لازم من طرفيه ) مستقل بنفسه مطلقاً ، على الأقوى ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، بل عليه كافّة المتأخّرين منّا ، بل عن التذكرة والسرائر [٢] عليه إجماعنا ؛ وهو الحجة ، مضافاً إلى أدلّة لزوم الوفاء بالعقود كتاباً وسنةً.
خلافاً للطوسي ، فجعله تارة بيعاً مطلقاً [٣].
ويدفعه عدم اشتراطه بشرائطه التي منها معلومية المبيع ، وليست هنا بمشترطة اتفاقاً فتوًى وروايةً ، كما مضى.
وأُخرى فرعاً له إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم ، وللإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم ، وللعارية إذا تضمّن منفعة بغير عوض ، وللهبة إذا تضمّن ملك العين بغير عوض ، وللإبراء إذا تضمّن إسقاط دين ؛ استناداً إلى إفادته فائدتها حيث يقع على ذلك الوجه ، وحينئذ فيلحقه حكم ما لحق به [٤].
وفيه : أن إفادة عقد فائدة آخر لا تقتضي الاتحاد ، كما لا تقتضي القسمة والهبة بعوض معيّن اتّحادهما مع البيع.
[١] المسالك ١ : ٢٦٧ ؛ وانظر المفاتيح ٣ : ١٢٢.
[٢] التذكرة ٢ : ١٧٧ ، السرائر ٢ : ٦٤.
[٣] الخلاف ٣ : ٣٠٠.
[٤] كما في المبسوط ٢ : ٢٨٨.