رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - وجوب نية الأداء إذا غاب صاحب الدين
( و ) كذا ( لا يتأجّل الدين الحالّ ) بتأجيله ، بأن يعبّر عنه صاحب الدين بعبارة تدلّ عليه من غير ذكره في عقد ، بأن يقول : أجّلتك في هذا الدين مدّة كذا ؛ إذ ليس ذلك بعقد يجب الوفاء به ، بل هو وعد يستحبّ الوفاء به.
وأشار بقوله : ( مهراً كان ) الدين ، ( أو غيره ) إلى خلاف بعض العامّة ، حيث ذهب إلى ثبوت التأجيل في ثمن المبيع والأُجرة والصداق وعوض الخلع دون القرض وبدل السلف [١] ، وإلى خلاف آخرين منهم من ثبوته في الجميع [٢].
( ولو غاب صاحب الدين غيبة منقطعة نوى المستدين قضاءه ) وجوباً إجماعاً كما قيل [٣] ، وكذا الحكْم في كلّ من عليه حق ، سواء كان ذو الحق غائباً أم حاضراً ، وإنما ذكر الوجوب مع الغيبة المنقطعة تأكيداً ، ووجّه الوجوب بأنه من أحكام الإيمان ، كما قالوا في العزم على الواجب الموسّع ، لا لكونه بدلاً عن التعجيل. وفيه نظر ، إلاّ أن يكون إجماعاً.
والأجود الاستدلال عليه في محلّ الفرض بالنصوص المروية في باب الدين في الكتب الثلاثة ، الدالة على أن من استدان ديناً فلم ينوِ قضاءه كان بمنزلة السارق [٤]. وبه صرّح في الرضوي أيضاً [٥].
[١] حكاه عن أبي حنيفة في المغني والشرح الكبير ٤ : ٣٨٤.
[٢] كما نقله عن مالك والليث في المغني والشرح الكبير ٤ : ٣٨٤.
[٣] جامع المقاصد ٥ : ١٥ ، مجمع الفائدة ٩ : ٨٤.
[٤] الكافي ٥ : ٩٩ / ١ ، ٢ ، الفقيه ٣ : ١١٢ / ٤٧٥ ، التهذيب ٦ : ١٩١ / ٤١١ ، الوسائل ١٨ : ٣٢٧ ٣٢٩ أبواب الدين والقرض ب ٥ ح ١ ، ٢ ، ٥.
[٥] فقه الرضا ٧ : ٢٦٨ ، المستدرك ١٣ : ٣٩٤ أبواب الدين والقرض ب ٥ ذيل حديث ١.