رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - عدم جواز تصرف الراهن في الرهن
المنع عن وطئها عموماً في بعض وخصوصاً في آخر ، فلا يقاومه الخبران وإن صحّ سندهما ، بل وإن اعتضدا بأحاديث أُخر غيرهما ، فقد ورد عنهم : الأمر بطرح الخبر الشاذّ الذي لم يوجد له عامل ، والأمر بالأخذ بالمشتهر بين الأصحاب [١] ، معلّلاً بعلّة اعتبارية قاطعة عامة تجري في الفتوى والرواية. وبها يذبّ عن المناقشة فيه بالاختصاص بالأخيرة ؛ لكونها مورد ما دلّت عليه الرواية الآمرة ، هذا.
مع احتمالها الحمل على التقية ، كما يستشعر من التذكرة وعبارة الشيخ المحكية [٢] ، حيث عزيا القول بالجواز إلى الشافعية كما في الأُولى ، أو مطلقاً كما في الثانية.
ولعلّ وجه الحكمة في المنع عن التصرّفات بالكلّية وإن لم تكن ناقلة ولا منقصة ما ذكره بعض الأصحاب [٣] : من القصد إلى تحريك الراهن إلى الأداء ؛ إذ لو جاز له الانتفاع ولو في الجملة لانتفت الفائدة في الرهانة والوثيقة ، فقد يكتفي ببعض المنافع ويقتصر به عن الباقي.
ومثله وإن لم يصلح دليلاً ، إلاّ أنه قابل للتأييد القوي جدّاً.
وبما ذكر يظهر الجواب عن مختار المسالك والمهذّب [٤] والصيمري : من جواز التصرف بما يعود به النفع إلى المرتهن ، كمداواة المريض ، ورعي الحيوان ، وتأبير النخل ، وختن العبد ، وخفض الجارية ، إن لم يؤدّ إلى النقص ، إلاّ أن يقال بحصول الإذن بذلك بالفحوى ، ولكنه حينئذ خروج
[١] انظر الوسائل ٢٧ : ١٠٦ أبواب صفات القاضي ب ٩.
[٢] التذكرة ٢ : ٢٨ ، الشيخ في الخلاف ٣ : ٢٣١.
[٣] الشهيد في المسالك ١ : ٢٣١.
[٤] المسالك ١ : ٢٣١ ، المهذب البارع ١ : ٤٩٦.