رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - الثامنة لو اشترى عبداً فدفع إليه البائع عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد
فيهما ، لأصالة بقاء الحق في الذمّة إلى أن يثبت المزيل شرعاً ، وعدم تضمين التالف مخالف لما عليه الأكثر ، كما مرّ ، وتوجيهه بما تقدّم ضعفه قد ظهر ، فاندفع التنزيل الأوّل.
ويندفع الثاني بأنّه لو صحّ لنا في ارتجاع نصف الثمن كما صرّحت به الرواية ، هذا ، مع أنّ في عدّ العبدين من متساوي الأجزاء وتنزيل بيع أحدهما منزلة بيع قفيز من الصبرة وتنزيله على الإشاعة مناقشة واضحة.
( ولو ابتاع عبداً من عبدين ) أي أحدهما كلّيّاً ( لم يصحّ ) على الأصحّ الأشهر كما في المهذّب وغيره [١] ، ولعلّه عليه عامّة من تأخّر ، وفاقاً للحلّي [٢] مدّعياً الإجماع عليه من حيث الاتفاق على أنّ المبيع إذا كان مجهولاً كان البيع باطلاً. وعليه لا فرق بين أن يكونا متساويين في القيمة والصفات أم مختلفين فيهما ؛ للاشتراك في العلّة المقتضية للبطلان.
( وحكى الشيخ في الخلاف ) في باب البيوع عن رواية الأصحاب ( الجواز ) على الإطلاق ، مدّعياً الإجماع عليه [٣] ، وظاهره الميل إليه ، إلاّ أنّه رجع عنه في باب السلم [٤] ، فلا عبرة بقوله الأوّل كدعواه الإجماع عليه ، واستناده به وبالرواية ، وبعموم قوله ٧ : « المؤمنون عند شروطهم » [٥] لضعف الأوّل بمخالفته نفسه ، مع شهرة خلافه الظاهرة في وهنه.
[١] المهذب البارع ٢ : ٤٦٦ ؛ وانظر الشرائع ٢ : ٦٠ ، والقواعد ١ : ١٣٠ ، وجامع المقاصد ٤ : ١٥٠ ، والمسالك ١ : ٢١١.
[٢] السرائر ٢ : ٣٥٠.
[٣] الخلاف ٣ : ٣٨.
[٤] الخلاف ٣ : ٢١٧.
[٥] عوالي اللئلئ ١ : ٢٩٣ / ١٧٣ ، المستدرك ١٣ : ٣٠١ أبواب الخيار ب ٥ ح ٧.