رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٣ - جواز تقبل أحد الشريكين بحصة صاحبه إذا كان بينهما نخل أو زرع أو شجرة
ومنها : « أنّ رسول الله ٦ .. [١] بعث عبد الله بن رواحة فقوّم عليهم قيمة وقال : إمّا أن تأخذوه وتعطون نصف الثمر ، وإمّا أن أُعطيكم نصف الثمرة وآخذه ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض » [٢].
ونحوه الثالث [٣] بزيادة ظهور في كون الثمن من الثمر ؛ لعدم اختلاف نسخته بتبديل أحد اللفظين مكان الآخر ، كما في الثاني.
وبهذه النصوص يقيّد إطلاق المنع في النصوص الواردة في المزابنة والمحاقلة [٤] إن قلنا بكونه بيعاً ، ومع ذلك لا خلاف فيه بين الطائفة عدا الحلّي [٥] ، فنفاه رأساً ، نظراً منه إلى عدم كونه بيعاً وإلاّ لجاء فيه المزابنة ، ولا صلحاً وإلاّ لجاء فيه الغرر والجهالة إن كان العوض مشروطاً من نفس الثمرة ، وإن كان في الذمّة لزم ووجب أداء الثمن مطلقا ، كانت الثمرة باقية أو تالفة ، مع أنّ جماعة اشترطوا في الصحة السلامة من الآفة [٦].
وهو على أصله حسن ، غير مستحسن على غيره ؛ لاحتمال كونه معاملة أُخرى غير الأمرين ، أو هما وتكون من قاعدتهما مستثناة قد نهضت بإثباتها والاستثناء النصوص المزبورة المعتضدة بعد الصحة والكثرة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون لنا الآن إجماع الطائفة.
[١] ورد الحديث هكذا : « عن أبي عبد الله ٧ أن أباه حدَّثه أن رسول الله ٦ أعطى خيبر بالنصف ، أرضها ، ونخلها ، فلما أدركت الثمرة بعث .. ».
[٢] الكافي ٥ : ٢٦٦ / ١ ، التهذيب ٧ : ١٩٣ / ٨٥٥ ، الوسائل ١٨ : ٢٣٢ أبواب بيع الثمار ب ١٠ ح ٢.
[٣] الكافي ٥ : ٢٦٧ / ٢ ، الوسائل ١٨ : ٢٣٣ أبواب بيع الثمار ب ١٠ ح ٣.
[٤] انظر الوسائل ١٨ : ٢٣٩ أبواب بيع الثمار ب ١٣.
[٥] السرائر ٢ : ٣٧٢.
[٦] منهم : العلاّمة في الإرشاد ١ : ٣٦٤ ، والشهيد الأوّل في الدروس ٣ : ٢٣٨ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ١١٣.