رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - كراهة إجارة الأرض بأكثر مما استأرجها به إلا أن يحدث فيها حدثاً
لقصور السند بجهالة الراوي ، والشهرة القديمة تصلح جابرة حيث لا تعارضها الشهرة المتأخّرة ، وقد عارضتها في المسألة ، فالترجيح فيها للثانية ؛ لكثرة أدلّتها من الأُصول والنصوص المستفيضة ، هذا.
مع احتمالها لقصور في الدلالة ، فإنّ غايتها أنه لا يصلح ، وهو أعمّ من الحرمة ، بل مشعر بالكراهة عند جماعة ، ومنهم شيخ الطائفة القائل هنا بالحرمة ، بل جعله دليلاً للكراهة وصريحاً فيها في مواضع عديدة [١].
وإجماع الغنية مع وهنه بمخالفة معظم الطائفة وإن كانوا بعده موهون ، فلا يصلح للحجيّة ، سيّما إذا عارضته الشهرة المحكية على الجواز في التذكرة [٢] ، كما عرفته.
وأما ما في رواية أُخرى : « لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به إذا أصلح شيئاً » [٣].
فيجاب عنه مضافاً إلى قصور سندها كالسابقة بقصور الدلالة ، فإن غايتها ثبوت البأس في محلّ المنع ، وهو أعم من الحرمة.
وحمله عليها لإضافته إلى الدار وهو للحرمة ، كما دلّت عليه بعض الأخبار السابقة [٤] إنما يتمّ لو لم يكن استعماله في الأعم منها ومن الكراهة.
والسياق إنما يدلّ على التعيين لو لم يدلّ دليل على الكراهة في الأرض ، وقد مرّ ما يدلّ عليها من المعتبرة ، فمقتضى الجمع رفع اليد عن
[١] الإستبصار ٣ : ١٣٠ ، النهاية : ٤٣٩.
[٢] راجع ص : ٣٨٨.
[٣] التهذيب ٧ : ٢٢٣ / ٩٧٩ ، الوسائل ١٩ : ١٢٩ أبواب الإجارة ب ٢٢ ح ٢.
[٤] راجع ص : ٣٨٩.