رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - هل تعتبر العدالة في الرشد؟
والرواية عن ابن عباس غير ثابتة ، وعلى تقديرها فهي مقطوعة للحجيّة غير صالحه ، إلاّ أن يقال بكونه من أهل اللغة والخبرة فيعتبر كلامه من هذه الجهة.
ولكن المناقشة فيه بعد معلومية مخالفته للعرف واختيارنا لزوم تقديمه على اللغة عند المعارضة واضحة ، فالقول باعتبارها كما عن المبسوط والخلاف وفي الغنية [١] ضعيف غايته ، وإن ادّعى في الأخير عليه إجماع الإمامية ؛ لوهنه في المسألة بمصير الأكثر إلى خلافه ، مع عدم ظهور مخالف لهم سوى الطوسي في الكتابين خاصّة ، ومع ذلك فعبارته بالاعتبار المحكية غير صريحة فيه ، بل ولا ظاهرة ، من حيث التعبير عنه بالاحتياط الظاهر في الاستحباب ، فلم يبق قائل به صريحاً ، بل ولا ظاهراً إلاّ مدّعي الإجماع ، فكيف يصلح مثله دليلاً؟
والاستصحاب لو تمسّك به مندفع بالإطلاقات.
وربما أيّد المختار جماعة [٢] بأن مع اعتبار العدالة لم يقم للمسلمين سوق بالمرّة ولم ينتظم للعالم حالة ؛ لأن الناس إلاّ النادر منهم إما فاسق أو محتملة ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط بالضرورة ، وأنه ما نقل في الروايات وأقوال العلماء المعاصرين للأئمّة : مع عموم البلوى بالأيتام وأموالهم المنع عن معاملتهم ومناكحتهم وغير ذلك بدون العدالة.
وقد ورد في النصوص الأمر بالمعاملة والمناكحة من غير تقييد بالعدالة ، وفي كثير من المعتبرة دلالة على جواز معاملة الفسّاق وأهل السرقة
[١] المبسوط ١ : ٢٨٤ ، الخلاف ٣ : ٢٨٣ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٩٤.
[٢] منهم : الشهيد في المسالك ١ : ٢٤٨ ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ٩ : ١٩٤ ، وصاحب الحدائق ٢٠ : ٣٥٢.