مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٨٣
الحكم.
وقال علي بن طاهر بن زيد : لمَّا أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا ، واستنفرت بني أميَّة ; مروان بن الحكم ، ومن كان هناك منهم ومن حشمهم ، وهو القائل :
|
فيوماً على بغل |
|
ويوماً على جمل [١] |
وروى الشيخ الطوسي عليه الرحمة ، عن ابن عباس ما جاء في وصيَّة الإمام الحسن بن علي ٨ لأخيه الحسين ٧ ، ومما جاء فيها : فإنّي أوصيك ـ يا حسين ـ بمن خلَّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك ، أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفاً ووالداً ، وأن تدفنني مع جدّي رسول الله ٦ ، فإني أحقُّ به وببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه ، ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيِّه ٦ في كتابه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ) [٢] ، فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرُّف فيما ورثناه من بعده ، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرَّب الله عزَّوجلَّ منك ، والرحم الماسّة من رسول الله ٦ أن لا تهريق فيَّ محجمة [٣] من دم حتى نلقى رسول الله ٦ فنختصم إليه ، ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده. ثم قبض ٧.
قال ابن عباس : فدعاني الحسين ٧ وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبدالله بن العباس ، فقال : اغسلوا ابن عمِّكم ، فغسلناه وحنّطناه وألبسناه أكفانه ، ثمَّ خرجنا به حتى صلَّينا عليه في المسجد ، وإن الحسين ٧ أمر أن يفتح البيت ،
[١] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني : ٤٨ ـ ٤٩.
[٢] سورة الأحزاب ، الآية : ٥٣.
[٣] المحجمة : أداة الحجم ، والقارورة التي يجمع فيها دم الحجامة.