مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٠٠
من أهلي ، عليّاً أخي ، اشدد به أزري.
قال : فوالله ما استتمّ رسول الله ٦ الكلام حتى نزل عليه جبرئيل ٧ من عند الله ، وقال : يا محمّد! هنيئاً ما وهب لك في أخيك ، قال ٦ : وما ذاك يا جبرئيل؟ قال : أمر الله أمّتك بموالاته إلى يوم القيامة ، وأنزل عليك ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ) ... إلى آخر الآية [١].
فيكون معنى الآية بعد ذلك : إنما وليُّكم الله ورسوله ٦ وعلي بن أبي طالب ٧. ولا يستشكل أحد ، كيف خاطب الله الفرد بصيغة الجمع؟ لأنه أمر جائز في لغة العرب ، وهو ضرب من ضروب التعظيم ، والشواهد على ذلك كثيرة ، كقوله تعالى : ( الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ) [٢]. فالقائل هو حيي بن أخطب ، وقوله تعالى : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) [٣] ، وهذه الآية نزلت في رجل من المنافقين ، إما في الجلاس بن سويد ، أو نبتل بن الحرث ، أو عتاب بن قشيرة [٤].
ولا يستشكل أيضاً بأنّ معنى الوليّ هو المحبُّ والناصر ، وإنما هو الأولى بالتصرُّف ، والذي يدلُّ على ذلك هو أن الله تعالى نفى أن يكون لنا وليٌّ غيره وغير رسوله ٦ وغير ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) بلفظة ( إِنَّمَا ) ، ولو كان المقصود الموالاة في الدين ما خصّ بها
[١] شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني : ١ / ٢٢٩ ـ ٢٣١ ح ٢٣٥ ، نظم درر السمطين ، الزرندي الحنفي : ٨٧.
[٢] سورة آل عمران ، الآية : ١٨١.
[٣] سورة التوبة ، الآية : ٦١.
[٤] تفسير الطبري : ٨ / ١٩٨.