مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٧٠
بيعة علي ٧ لأبي بكر
قلت : كلامك مقنع ، وقد تفاجأت فعلا بهذه الأسماء ، ولكنه معارض بمبايعة علي ٧ لأبي بكر ، وهذا كاف ; لأنه مدار الخلاف.
خالي : لم تكن مبايعة علي ٧ لأبي بكر متفق عليها ، فقد تواتر في كتب التأريخ والصحاح والمسانيد تخلُّف علي ٧ ومن معه عن بيعة أبي بكر ، وتحصُّنهم بدار فاطمة ٣ [١].
ومن ذلك ما رواه البلاذري ، قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي ٧ حين قعد عن بيعته ، وقال : ائتني به بأعنف العنف ، فلمَّا أتاه جرى بينهم كلام ، فقال عليٌّ ٧ لعمر : احلب حلباً لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته
أرضيتم ـ يا بني عبد مناف ـ أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ وقال لعلي بن أبي طالب : امدد يدك أبايعك ، وعلي معه قصي ، وقال :
|
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم |
|
ولا سيما تيم بن مرة أو عدي |
|
فما الأمر إلاَّ فيكم وإليكم |
|
وليس لها إلاَّ أبو حسن علي |
|
أبا حسن فاشدد بها كف حازم |
|
فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي |
|
وإن امراً يرمي قصي وراءه |
|
عزيز الحمى والناس من غالب قصي |
وكان خالد بن سعيد غائباً ، فقدم فأتى علياً فقال : هلمَّ أبايعك ، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمّد منك.
واجتمع جماعة إلى علي بن أبي طالب يدعونه إلى البيعة له ، فقال لهم : اغدوا محلِّقين الرؤوس ، فلم يغد عليه إلاَّ ثلاثة نفر.
[١] قال اليعقوبي في تأريخه : ١٢٦ : وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ٦ ، فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار ، وخرج عليٌّ ٧ ومعه السيف ، فلقيه عمر ، ودخلوا الدار ، فخرجت فاطمة فقالت : والله لتخرجنَّ أو لأكشفنَّ شعري ولأعجّنَّ إلى الله! فخرجوا وخرج من كان في الدار.