مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٤٠
أخبرني أنت أفضل أم آدم ٧؟
فقال الإمام ٧ : يا صعصعة! تزكية المرء نفسه قبيح ، ولو لا قول الله عزَّ وجلَّ : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) [١] ما أجبت ، يا صعصعة! أنا أفضل من آدم ; لأن الله تعالى أباح لآدم كلَّ الطيِّبات المتوفِّرة في الجنة ، ونهاه عن أكل الحنطة فحسب ، ولكنَّه عصى ربَّه وأكل منها! وأنا لم يمنعني ربّي من الطيِّبات ، وما نهاني عن أكل الحنطة ، فأعرضت عنها رغبة وطوعاً.
فقال صعصعة : أنت أفضل أم نوح؟
فقال ٧ : أنا أفضل من نوح ; لأنه تحمَّل ما تحمَّل من قومه ، ولمَّا رأى منهم العناد دعا عليهم ، وما صبر على أذاهم ، فقال : ( رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاَْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً ) [٢] ، ولكنّي بعد حبيبي رسول الله ٦ تحمَّلت أذى قومي وعنادهم ، فظلموني كثيراً ، فصبرت وما دعوت عليهم [٣].
فقال صعصعة : أنت أفضل أم إبراهيم؟
فقال ٧ : أنا أفضل ، لأن إبراهيم قال : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) [٤] ، ولكنّي قلت وأقول : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً.
قال صعصعة : أنت أفضل أم موسى؟
قال ٧ : أنا أفضل من موسى ; لأن الله تعالى لمَّا أمره أن يذهب إلى فرعون
[١] سورة الضحى ، الآية : ١١.
[٢] سورة نوح ، الآية : ٢٦.
[٣] راجع : نهج البلاغة ـ الخطبة الشقشقية حيث يصف ٧ فيها جانباً من الوضع الذي قاساه فصبر.
[٤] سورة البقرة ، الآية : ٢٦٠.