مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٩٨
الميِّت حينما تستشفع به؟
أقول : هذه الدعوى من المدعو صارم غير صحيحة ، وقد ثبت من الأحاديث والروايات أن جملة من الصحابة وغيرهم كانوا يفدون على قبر رسول الله ٦ ، ويستشفعون به إلى الله تعالى ، ويتبرَّكون بترابه الطاهر ، فقد كان بعض الصحابة يأتي قبر رسول الله ٦ ، ويضع وجهه على القبر الشريف ، وهو نوع من الاستشفاع والتبرك بصاحب القبر ، وإلاَّ لما كان لهذا الفعل وجهٌ. وبعضهم يحثو على رأسه من تراب القبر ، وقد كانت فاطمة الزهراء ٣ تزوره ، وتبكي عنده ، وتشمُّ ترابه الطاهر ، وقد كان بعض التابعين يدعو الله وهو مستقبل لقبر رسول الله ٦ ، وإليك جملة من هذه النصوص وبعض أقوال علمائهم في ذلك :
١ ـ روى ابن السمعاني في الذيل ، بالإسناد عن أبي صادق ، عن علي ابن أبي طالب ٧ قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنّا رسول الله ٦ بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبر النبي ٦ ، وحثا من ترابه على رأسه ، وقال : يا رسول الله! قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن الله فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل الله عليك : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رحِيماً ) [١] ، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر : إنه قد غفر لك [٢].
[١] سورة النساء ، الآية : ٦٤.
[٢] كنز العمال ، المتقي الهندي : ٢ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦ ح ٤٣٢٢ و ٤ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩ ح ١٠٤٢٢ ، قال الشيخ الأميني عليه الرحمة عن هذا الحديث في كتابه القيِّم الغدير : ٥ / ١٤٨ : أخرجه :
[١] الحافظ أبو سعيد عبدالكريم السمعاني المتوفَّى ٥٧٣.
[٢] الحافظ أبو عبدالله بن نعمان المالكي المتوفَّى ٦٨٣ في مصباح الظلام.