مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٥٣
بعدي [١] ، فيتضح من ذلك أن رسول الله ٦ قد وضع حلاًّ لأمّته .. أليس كذلك؟
قلت : أنا لا أعترض على شيء ممّا قلت ، فإن رسول الله ٦ لم يخرج من هذه الدنيا حتى وضع حلاًّ .. ولكن لا يعني هذا أن يكون الحلّ الذي وضعه هو النصّ على الإمامة.
خالي : إذن ما هو الحل؟
قلت : الحل هو الشورى بين المسلمين.
خالي : إذن خلاصة هذا الكلام أنّ رسول الله ٦ كان يعلم بما سيجري من بعده ، وأنه قد وضع حلاًّ لأمَّته .. ولكن اختلفنا في نوعيَّة ذلك الحل ، فأنتم تقولون : إن الحل الذي وضعه الرسول ٦ هو الشورى بين المسلمين .. أمَّا الشيعة فقد ذهبت إلى أن الحلَّ هو النص والتعيين من قبل الله تعالى ورسوله ٦ ، وقد أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أنّ الرسول عيّن من بعده علياً وأهل بيته :.
قلت : إنّ الأدلة على الشورى واضحة في آيات الله تعالى ، ولا أدري كيف تغافل عنها الشيعة ، فهل هناك نص أوضح من قوله تعالى : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) [٢] ، وقوله : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) [٣]؟!
فإنّ الظاهر من هذه الآيات هو إعطاء الشرعيَّة للأمَّة في انتخاب خليفتها ، وليست لك حجّة ممّا ينتج من هذا الانتخاب من اختلاف ; لأنّ من ميزات
[١] سنن الترمذي : ٥ / ٣٠[١] ٣٠٢ ح ٣٨٠٨ ، المستدرك ، الحاكم النيسابوري : ٢ / ٣٣٧ ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتقدَّم المزيد من تخريجات هذا الحديث الشريف المتواتر.
[٢] سورة الشورى ، الآية : ٣٨.
[٣] سورة آل عمران ، الآية : ١٥٩.