مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٤٨
رجس ودنس ، أو بمعنى آخر عصمهم من الخطأ.
وبمعرفة المعصومين نكون قد عرفنا من هم أئمتنا ، وولاة أمورنا في تلك الآية ، فتكون الطاعة واجبة على كل مسلم لله تعالى وللرسول ٦ ولأهل البيت : ، وبذلك رسم لنا القرآن طريقنا من بعد الرسول ٦ ، وهو موالاة أهل البيت : ومودّتهم كما أمر الله بقوله : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) [١] ، ومن هنا جاءت الأحاديث متواترة عن رسول الله ٦ توجب اتّباع أهل البيت : ، كقوله ٦ : إنّي تارك فيكم ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، إنّ العليم الخبير أنبأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض .. [٢] فحصر هذا الحديث مسار الأمَّة من بعد الرسول ٦ ، وهو في اتّباع الكتاب والعترة ، فعندما رأى الشيعة هذه النصوص تشيَّعوا لأهل البيت : وتابعوهم ، فالتشيُّع يعني اتّباع أهل البيت :.
ولا تتصوَّري أن الفكر الشيعي وليد ذهنيّة ابتكرت فكرة الإمامة في ظروف تأريخيّة معيَّنة ، وإنّما هو امتداد طبيعيٌّ لحركة الرسالة الإسلاميَّة ، وقد كان الصحابة الذين يوالون الإمام عليّاً ٧ ـ أمثال : أبي ذر وسلمان والمقداد رضي الله تعالى عنهم ـ يسمُّونهم بشيعة عليٍّ ٧ ، كما أكَّد الرسول ٦ هذا المفهوم ، وجذّر هذا المصطلح في عقليَّة الأمَّة الإسلاميَّة بمجموعة أحاديث بشّر بها شيعة عليٍّ ٧ بالفوز بالجنّة ، وأكَّدت أنّهم هم الفرقة الناجية ، كقول رسول
[١] سورة الشورى ، الآية : ٢٣.
[٢] المستدرك ، الحاكم : ٣ / ١٠٩ ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد تقدَّم المزيد من تخريجات الحديث الشريف.