مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٩
قال أبو جعفر ٧ : ويحك! هذه الخصال تظنُّ أنَّهنَّ مناقب لصاحبك وهي [١] مثالب له.
أمَّا قوله : كان صدّيقاً ، فاسألوه من سمَّاه بهذا الاسم؟
قال الحروري : الله ورسوله ٦.
قال أبو جعفر ٧ : اسأل الفقهاء هل أجمعوا على هذا من رواياتهم أن أبا بكر أول من آمن برسول الله ٦؟
قالت الجماعة : اللهمَّ لا ، وقد روينا أن ذلك علي بن أبي طالب ٧.
قال الحروري : أو ليس قد زعمتم أن علي بن أبي طالب لم يشرك بالله في وقت من الأوقات؟ فإن كان ما رويتم حقّاً فأحرى أن يستحقَّ هذا الاسم.
قالت الجماعة : أجل.
قال أبو جعفر ٧ : يا حروري! إن كان سُمِّي صاحبك صدّيقاً بهذه الخصلة فقد استحقَّها غيره قبله ، فيكون المخصوص بهذا الاسم دون أبي بكر ; إذ كان أوَّل المؤمنين من جاء بالصدق وهو رسول الله ٦ [٢] ، وكان عليٌّ ٧ هو المصدِّق.
فانقطع الحروري.
قال أبو جعفر ٧ : وأمَّا ما ذكرت أنه صاحب رسول الله ٦ في الغار فذلك رذيلة لا فضيلة من وجوه :
الأول : أنّا لا نجد له في الآية مدحاً أكثر من خروجه معه وصحبته له ، وقد أخبر الله في كتابه أن الصحبة قد يكون للكافر مع المؤمن ، حيث يقول : ( قَالَ لَهُ
[١] في نسخة : وهن.
[٢] في نسخة : ومن جاء بالصدق هو رسول ٦.