مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٨٥
وسألناهم ـ ثانياً ـ عن خيرته من المتقين ، فقالوا : هم الخاشعون ، بدليل قوله تعالى : ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّاب حَفِيظ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْب مُّنِيب ) [١] ، وقال تعالى : ( وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم ) [٢].
ثم سألناهم : من الخاشعون؟
فقالوا : هم العلماء ، لقوله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ) [٣].
ثم سألناهم جميعاً : من أعلم الناس؟ قالوا : أعلمهم بالقول ، وأهداهم إلى الحق ، وأحقُّهم أن يكون متبوعاً ولا يكون تابعاً ، بدليل قوله تعالى : ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ ) [٤]. فجعل الحكومة لأهل العدل.
فقبلنا ذلك منهم ، وسألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟
قالوا : أدلُّهم عليه.
قلنا : فمن أدلُّ الناس عليه؟
قالوا : أهداهم إلى الحقِّ ، وأحقُّهم أن يكون متبوعاً ولا يكون تابعاً ، بدليل قوله تعالى : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى ) [٥] ، فدلَّ كتاب الله وسنَّة نبيِّه ٦ والإجماع : أن أفضل الأمّة بعد نبيِّها أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب ٧ ، لأنه إذا كان أكثرهم جهاداً كان أتقاهم ، وإذا كان أتقاهم كان
[١] سورة ق ، الآية : ٣[١] ٣٣.
[٢] سورة الأنبياء ، الآية : ٤٨ ـ ٤٩.
[٣] سورة فاطر ، الآية : ١٢٨.
[٤] سورة المائدة ، الآية : ٩٥.
[٥] سورة يونس ، الآية : ٣٥.