مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٤٢
الشريف الذي يقول : عن رسول الله ٦ : ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتاباً ، ثمَّ قال : يأبى الله والمسلمون إلاَّ أبا بكر [١].
فهذا الحديث أفهم منه أن هناك عزيمة وتصميم من رسول الله ٦ للتوصية بالخليفة أبي بكر من بعده ، والذي يدلّني أكثر أن الرسول ٦ يريد أن يكتب كتاباً ، ويؤكِّد من خلال فعل الأمر الذي يبدأ به الحديث.
السيِّد البدري : ألم يكن الرسول ٦ عازماً على أن يكتب كتاباً ومنعه الخليفة عمر بن الخطاب ، وقال : إن رسول الله غلبه الوجع ، وإنَّه هجر ، أي بمعنى يهذي ، والرسول المعصوم لا يمكن أن يهجر أو يهذي أيُّها الأستاذ ، وقول الرسول ٦ : قوموا عنّي ، لا ينبغي عند نبيٍّ تنازع [٢] ; لأنه لو أصرَّ الرسول ٦ على كتابة الكتاب لقالوا : إنه هجر؟
ثمَّ إن هذا الحديث وضع مقابل الحديث المشهور ، عندما أراد الرسول ٦ أن يكتب الكتاب ، حيث قال : أعطوني دواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلُّوا بعدي ـ ولمَّا واجهه القوم بتلك الكلمة القارصة والعبارة الجارحة ـ خاصّة وهو في آخر أيامه من الدنيا ـ رأى أن من الحكمة والمصلحة أن يعدل عن كتابته حفاظاً على الدين ، وقياماً بما أوجبه ٦ من تقديمه الأهمَّ على
[١] قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : إن البكريّة وضعت لأبي بكر أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث نحو : ائتوني بدواة وبياض أكتب فيه لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه اثنان ، ثمَّ قال : يأبى الله تعالى والمسلمون إلاَّ أبا بكر ; فإنهم وضعوه في مقابلة الحديث المرويِّ عنه في مرضه : ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلُّون بعده ابداً ، فاختلفوا عنده ( شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١١ / ٤٩ ).
[٢] صحيح البخاري : ٤ / ٣١ ، المصنّف ، عبد الرزاق الصنعاني : ٦ / ٥٧ ح ٩٩٩٢ ، مسند أبي يعلى الموصلي : ٤ / ٢٩٨ ح ٢٤٠٩ ، الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٢ / ٢٤٢ ، فتح الباري ، ابن حجر : ٨ / ١٠١ ، البداية والنهاية ، ابن كثير : ٥ / ٢٤٧.