مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ١١٥
رسول الله ٦ عن أدائه؟ أم ماذا تقولون؟
فقال : من أين أنت يا فتى؟
قلت : من أهل البصرة.
قال : من أيِّها؟
قلت : من عبد القيس.
قال : من أيِّهم؟
قلت : من بني أذينة.
قال : ما قرابتك من عبدالرحمن بن أذينة؟
قلت : هو جدّي.
فرحَّب بي وقرَّبني ، وقال : أَي فتى! لقد سألت فغلظت ، وانهمكت فتعوَّصت ، وسأخبرك إن شاء الله ، أما قولك في اختلاف القضايا فإنه ماورد علينا من أمر القضايا ممَّا له في كتاب الله أصل أو في سنَّة نبيِّه ٦ فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة ، وأمَّا ما ورد علينا ممَّا ليس في كتاب الله ولا في سنَّة نبيِّه ، فإنا نأخذ فيه برأينا.
قلت : ما صنعت شيئاً ; لأن الله عزَّ وجلَّ يقول : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء ) [١] وقال فيه : ( تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء ) [٢] أرأيت لو أن رجلا عمل بما أمر الله به ، وانتهى عمَّا نهى الله عنه ، أبقي لله شيء يعذّبه عليه إن لم يفعله ، أو يثيبه عليه إن فعله؟
قال : وكيف يثيبه على ما لم يأمره به ، أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه؟
[١] سورة الأنعام ، الآية : ٣٨.
[٢] سورة النحل ، الآية : ٨٩.