مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٧١
قال عادل : توجد روايات عديدة تحرِّم لعن وسبَّ المسلم ، فقد روي عن علي ٧ أنه منع أصحابه من أهل الشام ، وقال : لا تكونوا لعَّانين [١].
قلت : نعم ، كما للعصمة ملاك ومقياس ومعيار وهو التقوى ، كذلك جواز اللعن أيضاً له ملاك ، وعليه لعن رسول الله ٦ أبا سفيان بن حرب حين هجاه بأبيات ، حيث قال ٦ ، اللهم إنّي لا أحسن الشعر ، ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكلِّ حرف ألف لعنة [٢].
وقد روي عن أميرالمؤمنين ٧ أنه لعن في قنوت صلاته معاوية ، وعمرو بن العاص ، وأبا موسى الأشعري ، وأبا الأعور السلمي [٣].
وقد ورد أن عائشة لعنت عثمان ولعنها ، وخرجت غضبى عليه إلى مكة [٤].
[١] الذي وردت به الرواية الآتية هو السبّ ، وليس فيها ذكرٌ للّعن ، وهناك فرق بين اللعن والسبِّ ، فقد جاء في نهج البلاغة لأميرالمؤمنين ٧ : ٢ / ١٨٥ ، رقم : ٢٠٦ : ومن كلام له ٧ وقد سمع قوماً من أصحابه يسبُّون أهل الشام أيام حربهم بصفين : إنّي أكره لكم أن تكونوا سبَّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبِّكم إياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحقَّ من جهله ، ويرعوي عن الغيِّ والعدوان من لهج به.
[٢] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦ / ٢٩١.
[٣] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١٦ / ١٣٧.
وجاء في مسند زيد بن علي ٧ : ١٣١ عن أميرالمؤمنين ٧ أنه كان يقنت بالمدينة بعد الركوع ، ثم قنت بالكوفة وهو يحارب معاوية قبل الركوع ، وكان يدعو في قنوته على معاوية وأشياعه.
[٤] روى الشيخ المفيد عليه الرحمة في كتاب الجمل : ٧٦ عن الحسن بن سعد قال : رفعت عائشة ورقة من المصحف بين عودتين من وراء حجلها وعثمان قائم ، ثمَّ قالت : يا عثمان! أقم ما في هذا الكتاب ، فقال : لتنتهين عمّا أنت عليه أو لأدخلن عليك جمر النار ، فقالت له عائشة : أما والله لئن فعلت ذلك