مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢١١
فأجاب الدكتور قائلا : لا ، لا ، أكثر من هذا.
وقد لاحظت على الدكتور أنه يرى للخليفتين أبي بكر وعمر منزلة خاصة ، فقلت : إن عمر قد تجرَّأ على الرسول ٦ ، وتحدَّاه ووقف دون وصيَّته ، ونسب إليه ما نسب له عند مرضه ، روى البخاري عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، اشتدَّ برسول الله ٦ وجعه ، وتنازعوا ولا ينبغي عند نبيٍّ تنازع ، فقالوا : ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه فذهبوا يردّون عليه .. الحديث [١].
قال الدكتور : حاشا لعمر أن يقول هذا ، وهذا الحديث غير صحيح.
فأجبته : يا دكتور! الحديث الذي يوافقك تأخذ به ، والذي يخالفك ترفضه وتحكم بعدم صحّته ، فإمّا أن تعترف بصحّة ما جاء في البخاري ، وإمَّا أن تحكم
مفترضة معهن؟ قال : نعم ، قال : فقد كفر الناس ، قال : فما ذنبي؟ انتهى.
وقال هناد : كتبت عن عمرو بن ثابت أبي المقدام بن هرمز الكوفي كثيراً ، فبلغني أنه كان عند حبان بن علي ، فأخبرني من سمعه يقول : كفر الناس بعد رسول الله ٦ إلاَّ أربعة ، فقيل لحبان : ألا تنكر عليه؟ فقال حبان : هو جليسنا.
راجع : تهذيب الكمال ، المزي : ٢١ / ٥٥٧ ، ميزان الاعتدال ، الذهبي : ٣ / ٢٤٩ ، رقم : ٦٣٤٠ ، تهذيب التهذيب ، ابن حجر : ٨ / ٩ ، تاريخ بغداد ، الخطيب البغدادي : ١٢ / ١٣٥.
وروى الجوهري عن غسان بن عبد الحميد ، قال : لمَّا أكثر في تخلُّف علي ٧ عن البيعة ، واشتدَّ أبو بكر وعمر في ذلك خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند قبر النبيِّ ٦ ، ونادته : يا رسول الله!
|
قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثة |
|
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب |
|
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها |
|
فاختلَّ قومك فاشهدهم ولا تغب |
السقيفة وفدك ، الجوهري : ٦٩.
[١] صحيح البخاري : ٥ / ١٣٧ ، السنن الكبرى ، النسائي : ٣ / ٤٣٤ ح ٥٨٥٤ ، الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٢ / ٢٤٢.