مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٩
قال الخارجي : بل هي عاطلة الحدود ، خربة.
قال ابن عباس : أفذرِّيَّته وليت هذه الخراب أم أمَّته؟
قال : بل أمَّته.
قال ابن عباس : أفأنت من الأمَّة أو من الذرِّيَّة؟
قال : أنا من الأمَّة.
قال ابن عباس : يا عتاب! فخبِّرني الآن عنك ، كيف ترجو النجاة من النار وأنت من أمَّة قد أخربت دار الله ودار رسوله ٧ ، وعطَّلت حدودها؟
فقال الخارجي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون! ويحك يا ابن عباس! احتلت والله حتى أوقعتني في أمر عظيم ، وألزمتني الحجّة حتى جعلتني ممن أخرب دار الله ، ولكن ويحك يا ابن عباس! فكيف الحيلة في التخليص مما أنا فيه؟
قال ابن عباس : الحيلة في ذلك أن تسعى في عمارة ما أخربته الأمَّة من دار الإسلام.
قال : فدلَّني على السعي في ذلك.
قال ابن عباس : إن أوَّل ما يجب عليك في ذلك أن تعلم من سعى في خراب هذه الدار فتعاديه ، وتعلم من يريد عمارتها فتواليه.
قال : صدقت يا ابن عباس! والله ما أعرف أحداً في هذا الوقت يحبُّ عمارة دار الإسلام غير ابن عمِّك عليِّ بن أبي طالب ٧ لو لا أنه حكَّم عبدالله بن قيس في حقٍّ هو له.
قال ابن عباس : ويحك يا عتاب! إنَّا وجدنا الحكومة في كتاب الله عزَّ وجلَّ ، إنه قال تعالى : ( فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ