مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٨٣
باختصار :
الآيات التي استدللت بها في الأمر بطاعة الرسول ٦ عليك لا لك ; لأنَّه أمرنا بالتوحيد الخالص النقيِّ من شوائب الشرك ، ومن طاعته تنقية التوحيد مما يفضي إلى الشرك ، أعاذنا الله وإيَّاك من مضلاَّت الفتن.
ثمَّ إنك استدللت في الاستشفاع بدعاء النبي ٦ للأعمى [١] ، وهذا لا إشكال فيه ; لأنه طلب من حيٍّ فيما يستطيعه ، لذا لجأ عمر إلى عمِّ النبي ٦ ، ولو كان الاستشفاع فيما ذكرته صحيحاً للجأ الناس إلى النبي ٦ وهو في قبره ، وهذا ما لم يحصل إطلاقاً [٢] ، وأعود وأسأل مرَّة أخرى : ما الذي يستطيع عمله الميِّت حينما تستشفع به؟
العاملي : من أسباب الخطأ عند المخالف للتوسُّل : أنه يتصوَّر أن المتوسِّل يطلب من النبيِّ ٦ أو من الولي .. بينما هو يطلب من الله تعالى ، ويتوسَّل إليه بمقام النبيِّ ، أو يطلب من النبيِّ التوسُّط له عند الله تعالى ، فلا طلب إلاَّ من الله تعالى.
وأمَّا شبهة أن الرسول ٦ ميِّتٌ فكيف تصحُّ مخاطبته؟ فجوابها : أنه حيٌّ عند ربِّه ، ولذلك تسلِّم عليه في صلاتك : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) ، وإذا قبلت حديث تعليم النبي ٦ للأعمى أن يتوسَّل به ، فقد صحَّ عندكم أن عثمان بن حنيف طبَّقه بعد وفاة النبيِّ ٦ ، وعلَّمه لشخص كان عنده
[١] راجع : سنن الترمذي : ٥ / ٢٢٩ ح ٣٦٤٩ ، المستدرك ، الحاكم : ١ / ٣١٣ ، وسوف يأتي الحديث أيضاً في مناظرة الدكتور التيجاني مع بعض السلفيين في التوسل.
[٢] راجع تعليقتنا على هذه الدعوى الكاذبة في آخر المناظرة ، تحت عنوان : الردّ الصارم على مزاعم صارم.