مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢١٣
فالعترة هي المفسِّرة لكتاب الله جلَّ شأنه.
ونسبة الهجر إلى رسول الإسلام ٦ لا يرضى به الباري تعالى ، وقد نزَّهه الله سبحانه ونسبه بقوله : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) [١].
وبعد هذا سألت الدكتور عن رأيه في الخليفة عثمان ، فقال : كان عثمان يقاد ..
ثمَّ سألته عن أمِّ المؤمنين عائشة ، فقال : كان أحد الأساتذة يقول : لو أدركت عائشة .. أقعدتها في بيتها ; لقوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ
وحديث الثقلين ـ كماترى ـ ينصُّ على وجوب اتّباع أهل البيت : ، وهم علي ٧ والأئمة من ولده : ، ولا مسوِّغ أبداً لاتّباع غيرهم ، كما أنَّه يدلُّ دلالة صريحة على وجود أهل البيت : ـ وهم الأئمة الاثني عشر : ـ في كل زمان ، وذلك لقوله ٦ : وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، ولو خلا الزمان من أحدهم لما صحَّ هذا الحديث.
قال السمهودي : تنبيه ، قال الشريف : هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسُّك من أهل البيت والعترة الطاهرة : في كل زمان إلى قيام الساعة ، حتى يتوجَّه الحثُّ المذكور إلى التمسُّك به ، كما أن الكتاب كذلك ، فلذلك كانا أماناً لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض ، انتهى.
وقال الزرقاني المالكي في شرح المواهب اللدنية : قال القرطبي : وهذه الوصيَّة وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام آله وبرِّهم وتوقيرهم ومحبَّتهم ، وجوب الفرائض التي لا عذر لأحد في التخلُّف عنها ، هذا مع ما علم من خصوصيَّتهم به ٦ ، وبأنهم جزء منه ، كما قال : فاطمة بضعة منّي ، ومع ذلك فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق ، فسفكوا من أهل البيت دماءهم ، وسبوا نساءهم ، وأسروا صغارهم ، وخربوا ديارهم ، وجحدوا شرفهم وفضلهم ، واستباحوا سبَّهم ولعنهم ، فخالفوا وصيَّته ، وقابلوه بنقيض قصده ، فواخجلتهم إذا وقفوا بين يديه ، ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه ، فالوصيَّة بالبرِّ بآل البيت على الإطلاق ، وأمّا الاقتداء فإنما يكون بالعلماء العاملين منهم ، إذ هم الذين لا يفارقون القرآن.
شرح الزرقاني على المواهب اللدنية : ٧ / ٧ ـ ٨ ، دار المعرفة ـ بيروت ـ ، فيض القدير ، المناوي : ٣ / ٢٠.
[١] سورة النجم ، الآية : ٣ ـ ٤.