مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٩٣
وطويت عنها كشحاً [١] ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء [٢] ، أو أصبر على طخية عمياء [٣] ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربَّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً [٤] ، حتى مضى الأوَّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، ثم تمثّل بقول الأعشى :
|
شتّان ما يومي على كورها |
|
ويوم حيّان أخي جابر |
فيا عجباً! بينا هو يستقيلها في حياته [٥] إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها [٦] ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسُّها .. إلى أن يقول ٧ : فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيالله وللشورى! متى اعترض الرّيب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفُّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه [٧] ، ومال الآخر لصهره [٨] ، مع هن وهن [٩] ، إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه .. [١٠].
[١] مال عن الخلافة ، وهو مثل لمن جاع ، فمن جاع طوى كشحه ، ومن شبع فقد ملأه.
[٢] الجذّاء : المقطوعة ، ومراده ٧ هنا قلّة الناصر والمعين.
[٣] الطخية : الظلمة ، ونسبة العمى إليها مجاز عقليٌّ ، وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها.
[٤] وهذا تأكيد منه ٧ بأنّ الخلافة حق ثابت له.
[٥] إشارة لقول أبي بكر : أقيلوني فلست بخيركم.
[٦] وهي إشارة منه ٧ إلى تقسيم الخلافة بين أبي بكر وعمر.
[٧] يشير ٧ إلى سعد بن أبي وقاص الذي صغى إلى ضغنه وهو عبد الرحمن بن عوف.
[٨] يشير ٧ إلى عبد الرحمن بن عوف الذي مال إلى صهره وهو عثمان بن عفان.
[٩] إشارة منه ٧ إلى أغراض أخر يكره ذكرها.
[١٠] يشير ٧ إلى عثمان وكان ثالثاً بعد انضمام كل من طلحة والزبير وسعد إلى صاحبه ، ونافجاً حضنيه :