مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٤١
والرابع : قوله تعالى : ( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَّمْ تَرَوْهَا ) [١] فيمن نزلت؟
قال : على رسول الله ٦.
قال له أبو جعفر ٧ : فهل شاركه أبو بكر في السكينة؟
قال الحروري : نعم.
قال له أبو جعفر ٧ : كذبت ; لأنه لو كان شريكاً فيها لقال تعالى : عليهما ، فلمَّا قال : ( عليه ) دلَّ على اختصاصها بالنبيِّ ٦ لما خصَّه بالتأييد بالملائكة ; لأن التأييد بالملائكة لا يكون لغير النبيِّ ٦ بالإجماع ، ولو كان أبو بكر ممن يستحقُّ المشاركة هنا لأشركه الله فيها كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين ، حيث يقول : ( ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) [٢] ممن يستحقُّ المشاركة ; لأنه لم يصبر مع النبيِّ ٦ غير تسعة نفر : علي ٧ ، وستّة من بني هاشم ، وأبو دجانة الأنصاري ، وأيمن بن أم أيمن ، فبان بهذا أن أبا بكر لم يكن من المؤمنين ، ولو كان مؤمناً لأشركه مع النبيِّ ٦ في السكينة هنا ، كما أشرك فيها المؤمنين يوم حنين.
فقال الحروري : قوما [٣] فقد أخرجه من الإيمان.
فقال أبو جعفر ٧ : ما أنا قلته ، وإنّما قاله الله تعالى في محكم كتابه.
قالت الجماعة : خصمت يا حروري.
[١] سورة التوبة ، الآية : ٤٠.
[٢] سورة التوبة ، الآية : ٢٥ ـ ٢٦.
[٣] جاء في الهامش : لعلّ الصحيح : ( قوموا ) كما في نسخة ، والخطاب للحروري وجماعة الفقهاء الذين كانوا معه.