مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٩٨
قال : من القرآن.
فحمدت الله في سرّي على هذه الفرصة الجديدة ، وقلت : إنّ الآيات كثيرة في ذلك ، وسوف أذكر لك بعضها مع التوضيح :
أولا : قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [١].
هذه الآية تطرح نفس ما قلناه ، وتؤكِّد أولا : ضرورة الولاية في الدين ،
وثانياً : استمراريّة ولاية الله ، وهي السلطة والحاكميّة للرسول ٦ ، ثمَّ من بعده الذين آمنوا الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون.
أمَّا ولاية الله فهي ثابتة بالذات ، وأمَّا ولاية الرسول ٦ والذين آمنوا فهي بالتبع ، فولاية الله في الأرض وحكومته لا تتمُّ إلاَّ باصطفاء بشر أعطاهم الله القدرة التي تؤهّلهم على أن يكونوا امتداداً لحكومة الله في الأرض ، فلا يحقُّ للإنسان ، مطلق الإنسان ، أن يتصرَّف في إدارة البلاد والعباد من غير إذن الله ; لأنّ الله هو الحاكم ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ) [٢] ولا تتمُّ حكومته في الأرض إلاّ إذا اصطفى الله حاكماً من عباده ، ولذلك جاءت هذه الآية القرآنيّة صريحة في هذا المجال ، فأثبتت أولا : ولاية الله ، ثمَّ أجرت هذه الولاية على الرسول ٦ ، ثمَّ صرَّحت أن الولاية من بعد الرسول تكون مستمرَّة في الذين آمنوا وآتوا الزكاة في حال الركوع.
فدلالة هذه الآية على ولاية علي بن أبي طالب ٧ تكون واضحة إذا
[١] سورة المائدة ، الآية : ٥٥.
[٢] سورة الأنعام ، الآية : ٥٧.