مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٥٦
رابعاً : أنه ٦ بعثه إلى اليمن ليهدي أهلها إلى الإسلام ، ويبلغهم الدين ، ويقضي بين المتخاصمين ، وقد أدَّى هذا الأمر على أحسن وجه.
هشام آل قطيط : وما جوابكم ـ سماحة السيِّد ـ عن قول سيِّدنا عمر بأن النبوَّة والحكم لا تجتمعان في أهل بيت واحد؟
السيِّد البدري : أيُّها الأستاذ! قول عمر باطل ، وزيفه واضح ، بدليل قوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ) [١].
فهذا الكلام إن كان ينسب إلى عمر فهو دليل على عدم إحاطته بالآيات القرآنيّة ومفاهيمها ، وإن كان عمر يرويه عن رسول الله ٦ فهو حديث مجعول ;لأنه مخالف لكتاب الله العظيم.
ثمَّ ـ أيُّها الأخ المحاور ـ إن خلافة النبوَّة عندنا كخلافة هارون لأخيه موسى بن عمران ، حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه : ( وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) [٢] ، فإن يكن عندكم أنه يحقُّ للمسلم أن ينفي
( الموفقيات ) عن عبدالله بن عباس ، قال : إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكَّة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا ابن عباس! ما أرى صاحبك إلاَّ مظلوماً! فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أميرالمؤمنين! فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ، ومضى يهمهم ساعة ، ثمَّ وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس! ما أظنُّ منعهم عنه إلاَّ أنه استصغره قومه! فقلت في نفسي : هذه شرٌّ من الأولى! فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله ٦ حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك! فأعرض عني وأسرع ، فرجعت عنه.
وروي أيضاً : في السقيفة وفدك ، الجوهري : ٧٢ ، والرياض النضرة ، الطبري : ٢ / ١٧٣.
[١] سورة النساء ، الآية : ٥٤.
[٢] سورة الأعراف ، الآية : ١٤٢.