مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٠٨
التأريخي يثبت أنّ أئمة المذاهب الأربعة ـ بدءاً من مالك وانتهاءاً بابن حنبل ـ يدينون بالفضل والأعلميّة لأهل البيت : ، فإن كان للأربعة علم فهو من نفحات أهل البيت : ، ممَّا يكشف لنا مأساة التأريخ الأعمى الذي لا ينظر إلاَّ بعيون السلطة ، فإن كان بنظر أهل السنّة لا يوجد في أهل البيت فقهاء ، ألا يوجد فيهم علماء في العقائد والحديث ومعارف القرآن؟ فمن أئمّة العقائد والتفسير والحديث عندنا؟ ... لا يوجد من بينهم واحد من أهل البيت : ، فهل يحقُّ لأهل السنّة بعد ذلك أن يدّعوا أنهم محبُّون لأهل البيت :؟
الشعائر الحسينيّة
حسمت لي تلك النقاشات مع بعض الاطلاع أحقّيّة المذهب الشيعي بجدارة ، ولم يكن بيني وبين الالتزام الكامل إلاَّ بعض الإشكالات الطفيفة التي لا تمسُّ بالجوهر ، مثل بعض الممارسات الشيعيّة في شهر محرَّم ; من اللطم على الصدور ، وضرب الرؤوس بالسيوف ، فسألت خالي وأنا مستنكرة لهذا الأمر : كيف يجوِّز الشيعة فعل ذلك ، ورسول الله ٦ يقول : ليس منّا من شقّ الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوة الجاهلية [١]؟
خالي : أولا : هذا نقاش فقهيٌّ داخل الدائرة الشيعيّة ، ممَّا يعني أن الشيعة ملزمون باستنباط أحكامهم الشرعيّة فيما ورد عندهم من الأحاديث المرويَّة عن رسول الله ٦ وأهل البيت : ، والحديث الذي ذكرته هو من أحاديث أهل السنة ، فهو ملزم لهم وليس للشيعة ، كما تقول القاعدة : ألزموهم بما ألزموا به
[١] مسند أحمد بن حنبل : ١ / ٤٣٢.