مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ١٩٩
٦ ـ وعن عاصم ، عن الشعبي قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنَّة بالغسل [١].
وقد نسب مثل هذا القول أيضاً إلى أنس ، حيث نقل أنه قال : نزل القرآن بالمسح والسنّة بالغسل [٢] ، ولكن روي عنه ما ينافي هذا القول ، كما سوف يأتي قريباً ; فقد كان أنس يمسح قدميه ، وكان يقول : صدق الله وكذب الحجاج.
فقولهم : ( نزل القرآن بالمسح والسنَّة بالغسل ) ما هو إلاَّ جمع بين المتناقضين ، فالقرآن يوجب المسح ، والسنة تعيِّن الغسل ، فهل السنة تخالف القرآن؟ وأيُّ حكيم يتفوَّه بهذا؟ وكيف ينسب لسنَّة النبي ٦ ما يخالف القرآن ويتعارض معه؟ وقد ورد أنه إذا جاء في الروايات ما يخالف القرآن فلا يعمل بها ، ولا تكون حجة.
٧ ـ وروي عن ابن عبّاس أنه قال : الوضوء غسلتان ومسحتان [٣].
٨ ـ قال ابن أبي حاتم : بالإسناد عن ابن عباس ( وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ) قال : هو المسح.
ثمَّ قال : وروي عن ابن عمر ، وعلقمة ، وأبي جعفر ـ محمّد بن علي ٧ ـ ، والحسن في إحدى الروايات ، وجابر بن زيد ، ومجاهد في إحدى الروايات نحوه [٤].
٩ ـ السيوطي : أخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وابن ماجه ، عن ابن
[١] شرح معاني الآثار ، أحمد بن محمّد بن سلمة : ١ / ٤٠ ، الدرّ المنثور ، السيوطي : ٢ / ٢٦٢ ، كنز العمال ، المتقي الهندي : ٩ / ٤٣٤ ح ٢٦٨٥٢.
[٢] تفسير القرطبي : ٦ / ٩٢.
[٣] تفسير القرطبي : ٦ / ٩٢ ، تفسير ابن كثير : ٢ / ٢٧ ، الدرّ المنثور ، السيوطي : ٢ / ٢٦٢.
[٤] تفسير ابن كثير : ٢ / ٢٧ ، الدر المنثور ، السيوطي : ٢ / ٢٦٢.