مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣١٠
ومتى زالت رجع كل واحد إلى ما كان عليه من الأعمال الضارّة بالسكان.
لهذا قلنا مكرَّراً : إن الله لا يدع أمراً من أمور الدين للأمَّة تتجاذبه أهواؤهم ، بل لابدَّ من أن يوكل الأمر إلى أربابه ممن له أهليّة كاملة في العلم الغزير الذي كان عند الرسول ٦ [١] ، والشجاعة ، والحكم ، والكرم ، والزهد ، والتقى ، والفراسة ، والإعجاز ، وأهمُّها العصمة ، وغير ذلك مما يكون الوصيُّ الذي يقوم مقام الرسول في حاجة إليه في إدارة دفّة الحكم ، وهذا لا يمكن أن يتمكَّن منه أحد إلاَّ الله العالم بما تكنُّه الصدور ، ويعلم السرَّ وأخفى ، والرسول ٦ قد بيَّن بصراحة في كل مناسبة أن الوصيَّ والخليفة من بعده : علي ٧.
كما وإن هناك أدلّة كثيرة أخرى ترشدك إلى ما تقوم به الحجة ، زيادة على ما قدَّمنا ، مما هو ثابت لدنيا معاشر الشيعة ، والكتاب والسنة بُنيتا على ذلك.
ثمَّ استحسن جميعهم ما أفدت عليهم ، وطلبوا مني بعض مؤلَّفات الشيعة ، فأعطيتهم بعض ما كانت عندي ، فقاموا وحمدوا الله تعالى على هذه النعمة [٢].
[١] قال الأنطاكي في الهامش : كحديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها.
[٢] لماذا اخترت مذهب أهل البيت : ، الأنطاكي : ٤٥٠ ـ ٤٥٣.