مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٥٢
وعندها أطرقت رأسي خجلا ، وقلت : سامحني يا خالي ، ولكنَّ الحوار ليست فيه اعتبارات ، وأنت صادق فيما قلت ، وما عليك إلاَّ مواصلة النقاش ، وعليك ذكر دليل الشيعة على أن الإمام علياً ٧ قد نصّ عليه من قبل الله تعالى.
خالي : إذا كنت مديرة مدرسة أو شركة وطرأ عليك سفر ، فهل تغادرين هذه المدرسة أو تلك الشركة بدون تعيين أيِّ وكيل؟
قلت : طبعاً لا ، وليست هذه صفة أيِّ إداريٍّ عاقل.
خالي : إذن فهل خرج رسول الله ٦ من هذه الدنيا بدون وضع أيِّ حلٍّ لأمّته؟ فهل كان رسول الله ٦ يجهل بما سيقع من بعده من حروب وفتن واختلافات؟ وهل يعقل أنّ رسول الله ٦ ـ هذه الشخصيَّة العملاقة التي بنت أعظم حضارة في تأريخ الإنسانيَّة ـ يترك هذه الحضارة من غير تعيين من يرعى شؤونها؟
أو ليس من الواجب على الرسول ٦ أن يكون حريصاً على العباد ، فيختار إليهم من يكون إمامهم في أمور الدين والشريعة؟ أو ليس هو القائل : ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلُّها في النار إلاّ واحدة [١].
حاشا رسول الله ٦ أن يترك أمَّته سدىً ، وهو العالم بما سيجري بعده ، وقد أثبت التاريخ أن رسول الله ٦ كان إذا أراد أن يخرج من المدينة إلى غزوة كان لا يخرج حتى يجعل خليفة ، وقد ذكر البخاري في صحيحه أنّ رسول الله ٦ عندما خرج لغزوة تبوك خلَّف علي بن أبي طالب ٧ على المدينة ، وقال له : يا علي! ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ
[١] مسند أحمد بن حنبل : ٣ / ١٢٠ ، المستدرك ، الحاكم النيسابوري : ١ / ١٢٨ ، وقد تقدَّمت تخريجاته.