مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢١٩
أمس إلى القاهرة ، وسيتصل بنا تليفونياً في صباح غد ، ويمكنك أن تترك عندنا نمرة تليفونك في القاهرة ، وعندما يتصل بنا نخبره ليتصل بك من هناك ، فتركت عندها رقم تليفون مطعم المنظر الجميل ، وعدت إلى القاهرة.
وفي اليوم الثاني اتصل بي الأستاذ عبد الفتاح ، وحدَّدت معه وقتاً للمقابلة في المطعم المذكور ، فجاء إلى المطعم ، وجلست معه جلسة امتدَّت إلى ساعات ، سألته خلالها عن انطباعاته عن الإمام علي ٧ والخلافة ، فأجاب : إنّني عرفت أحقّيّة الإمام بالخلافة بعد الرسول ٦ من خطبة أبي بكر [١] ، فإن خطبته التي خطبها في المسجد تنطبق على الإمام علي ٧ أكثر مما تنطبق على أيِّ إنسان سواه [٢].
[١] وهي قوله : أيُّها الناس! نحن ـ المهاجرين ـ أول الناس إسلاماً ، وأكرمهم أحساباً ، وأوسطهم داراً ، وأحسنهم وجوهاً ، وأكثرهم ولادة في العرب ، وأمسُّهم رحماً برسول الله ٦ ... إلخ عيون الأخبار ، ابن قتيبة : ٢ / ٢٣٢.
[٢] وهذه الالتفاتة من الأستاذ عبد الفتاح التفاتة جيِّدة وفي محلِّها ، فإذا كان الخليفة يستدل بأولوية المهاجرين بما ذكره من أوصاف فليس هناك أحد أحقّ بالخلافة من أميرالمؤمنين ٧ ; لأن كلَّ هذه الأوصاف موجودة فيه زيادة على الأوصاف الأخرى ، والتي كان يتحلَّى بها ٧ ، وقد كانت الصحابة تتمنَّى ولو بعض فضائله الشريفة ..
والجدير بالذكر هنا ـ أيضاً ـ كلام العلاّمة المحقِّق الشيخ باقر شريف القرشي حفظه الله تعالى ، إذ يقول في هذا المعنى : إن المنطق الذي استند إليه أبو بكر لأ حقّيّة المهاجرين من قريش بالخلافة هو أنهم أمسُّ الناس رحماً برسول الله ٦ ، وأقربهم إليه ، وهذا الملاك على أكمل وجوهه ، وأتمِّ رحابه متوفِّر في أهل البيت : ، فهم ألصق الناس به ، وأمسُّهم به ، وما أروع قول الإمام أميرالمؤمنين ٧ : احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة! وخاطب ٧ أبا بكر بقوله :
|
فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم |
|
فغيرك أولى بالنبيِّ وأقرب |
|
وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم |
|
فكيف بهذا والمشيرون غيَّب |