مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٣
لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) [١] ، وقال تعالى : ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ) [٢] ، وقال تعالى : ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ ) [٣].
وكل هذه الآيات تدلُّ على أن الحقَّ لا يكون دائماً بجانب الكثرة ، وإنما يكون غالباً بجانب القلّة ، ولو أنك تدبَّرت ـ يا أخي ـ لوجدت على مرّ التاريخ أن الأغلبيّة عصاة ، والمخلص المطيع منهم قليل ، والأكثر منهم جهَّال ، والعلماء منهم قليلون ، وأهل المروءة والشجاعة فيهم أقلّ ، وأهل الفضائل والمناقب أفراد ، وأن المدار في معرفة الحقّ والوقوف عليه يعتمد على الدليل والبرهان.
أميرالمؤمنين علي ٧ له أسوة بسبعة من الأنبياء ، وأمَّا ترك علي ٧ جهاد المتقدِّمين بالسيف والسنان فحسبك في جوابه قوله ٧ فيما تضافر عنه نقله ، وحكاه ابن أبي الحديد في شرح النهج ، وغيره من مؤرِّخيكم ، حيث يقول : لو لا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله تعالى على أولياء الأمر ، أن لا يقارُّوا على كظَّة ظالم ، أو سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها .. [٤].
وأنت ترى ـ يا أخي ـ أن قول علي ٧ هذا صريح كل الصراحة في أنه ٧ إنما ترك جهاد وقتال الخلفاء الثلاثة لعدم وجود الناصر ، وجاهد الناكثين أيام
[١] سورة يونس ، الآية ٦٢.
[٢] سورة النحل ، الآية : ٨٣.
[٣] سورة الأنبياء ، الآية : ٢٤.
[٤] نهج البلاغة ، خطب أميرالمؤمنين ٧ : ١ / ٣٦ ـ ٣٧ ، خطبة رقم : ٣ ، علل الشرائع ، الصدوق : ١ / ١٥١ ح ١٢ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١ / ٢٠٢.