مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣١٩
|
إذا مات يوماً ميِّت قلَّ ذكره |
|
وذكر أبي مذ مات والله أكثر |
قلت : يا سيِّدتي! إني سائلك عن مسألة تلجلج في صدري.
قالت : سل.
قلت : هل نصَّ رسول الله ٦ قبل وفاته على عليٍّ بالإمامة؟
قالت : واعجباه! أنسيتم يوم غدير خمّ؟!
قلت : قد كان ذلك ، ولكن أخبريني بما أسرَّ إليك.
قالت : أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول : عليٌّ خير من أخلِّفه فيكم ، وهو الإمام والخليفة بعدي ، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار ، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين ، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.
قلت : يا سيِّدتي! فما باله قعد عن حقه؟
قالت : يا أبا عمر! لقد قال رسول الله ٦ : مثل الإمام مثل الكعبة ; إذ تؤتى ولا تأتي ، أو قالت : مثل عليٍّ ٧ ـ ثمَّ قالت : أما والله لو تركوا الحقَّ على أهله ، واتبعوا عترة نبيِّه لما اختلف في الله تعالى اثنان ، ولورثها سلف عن سلف ، وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا ، التاسع من ولد الحسين ، ولكن قدَّموا من أخَّره الله ، وأخَّروا من قدَّمه الله ، حتى إذا ألحد المبعوث ، وأودعوه الجدث المجدوث ، واختاروا بشهوتهم ، وعملوا بآرائهم ، تبّاً لهم أو لم يسمعوا الله يقول : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) [١] ، بل سمعوا ، ولكنّهم كما قال الله سبحانه : ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَْبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) [٢] ،
[١] سورة القصص ، الآية : ٦٨.
[٢] سورة الحج ، الآية : ٤٦.