مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٥١
وفي جوٍّ من الهدوء والسكينة وتحت ضوء القمر اجتمعنا أنا وأخواتي وبنات خالتي ، وبدأ الحوار مع خالي ..
قلت : أولا ، وقبل كل شيء تعلم أن كل من لا يؤمن بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان فهو كافر ، والشيعة لا يؤمنون بذلك ، ويعتبرون أنّ الخليفة من بعد الرسول ٦ هو عليٌّ ٧ فحسب ، وفي هذا الكلام تجاوز على الخلفاء ، وكذبٌ وافتراء على الله ورسوله ٦ وطعن في الصحابة ، وتسقيط لمكانة أبي بكر وعمر وعثمان.
خالي : لعلَّ الله منَّ عليَّ بكِ حتى أهتدي على يديكِ إن كنت ضالا ، فقد قال رسول الله ٦ : وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلا خير لك ممَّا طلعت الشمس عليه وغربت [١] ، وقال تعالى : ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) [٢].
فتعالي ، اكشفي لي المستور ، وأنيري دربي للحقيقة ، ولكن أرجو منك ـ يا بنت أختي ـ بأن تنتهجي طريق الحكمة والدليل ، فنحن قوم نميل مع الدليل أينما مال ، قال تعالى : ( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) [٣] ، وقال تعالى : ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) [٤] وقال أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧ : رحم الله امرأ سمع حكماً فوعى ، ودعي إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد فنجا [٥].
[١] المستدرك ، الحاكم : ٣ / ٥٩٨ ، المعجم الكبير ، الطبراني : ١ / ٣١٥ ح ٩٣٠ ، مجمع الزوائد ، الهيثمي : ٥ / ٣٣٤.
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٣٢.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ١١١.
[٤] سورة النحل ، الآية : ١٢٥.
[٥] نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١ / ١٢[٥] من ١٢٦ خطبة له ٧ رقم : ٧٦ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٦٦ / ٣١٠ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦ / ١٧٢.