مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٢٦
اللاَّعِنُونَ ) [١].
فهل اغتصب بنو أميَّة خلافة علي بن أبي طالب ٧ التي نصَّ عليها رسول الله ٦ في غدير خم [٢]؟
هل اغتصب بنو أميَّة حقَّ الزهراء سلام الله عليها في النحلة والخمس والميراث ، حتى ماتت غاضبة تدعو الله عليهم في كل صلاة؟
هل أحرق بنو أميَّة ما جمع من سنَّة النبيِّ ٦ ، ومنعوا الناس من التحدُّث بها [٣]؟
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٥٩.
[٢] لا شكَّ أن بني أميَّة من الغاصبين لخلافة أميرالمؤمنين ٧ وأولاده الطاهرين : ، ولكنَّ مقصود الدكتور التيجاني اغتصاب الخلافة بعد الرسول ٦ مباشرة ، والإقصاء الذي تمَّ على أيدي القوم لعترة النبي ٦.
[٣] إحراق أبي بكر خمس مائة حديث.
روى الذهبي في تذكرة الحفاظ : ١ / ٥ عن القاسم بن محمّد قال : قالت عائشة : جمع أبي الحديث عن رسول الله ٦ ، وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلَّب كثيراً ، قالت : فغمَّني ، فقلت : أتتقلَّب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلمَّا أصبح قال : أي بنيَّة! هلمّي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ، فقلت : لم أحرقتها؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم يكن كما حدَّثني فأكون قد نقلت ذاك.
أقول : كان على الخليفة حينما خشي هذا الأمر أن يُرجع الأحاديث إلى أصحابها ، لا أن يحرقها ويتلفها ، ولو كان هذا الخوف أمراً عقلائيّاً لما وصلنا شيء من كتب السنن والحديث ، لأن كل كتاب يحوي جملة من الأحاديث الشريفة يحتمل فيها هذا الاحتمال ، وأنت ترى أنَّ سيرة المسلمين قامت على اقتناء كتب الحديث والسنن ، ويرون إتلافها أمراً قبيحاً مستهجناً ، فلو أن أحداً جمع كتب السنن والحديث وأحرقها بذريعة هذا العذر لما كان مقبولا منه ، وحتى الراوي نفسه الذي سمع آلاف الأحاديث النبويّة وجمعها ثمَّ أحرقها بهذه الحجّة ليس معذوراً.
وجاء أيضاً في تذكرة الحفاظ : ١ /[٢] ٣ قال : عن ابن أبي مليكة أن الصدّيق جمع الناس بعد وفاة