مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٧٠
وفي آية أخرى قال : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) [١].
وهاتان الآيتان تفيدان البحث عن وسيلة يتوسل بها إليه سبحانه ، وذلك مع التقوى والعمل الصالح ألم تر أن الله قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ ) [٢] فقدّم الإيمان والتقوى على ابتغاء الوسيلة؟
قال : أكثر العلماء يفسّرون الوسيلة بالعمل الصالح.
قلت : دعنا من التفسير وأقوال العلماء ، ما رأيك لو أثبت لك الوساطة من القرآن نفسه؟
قال : مستحيل إلاّ أن يكون قرآن لا نعرفه!
قلت : أعرف ماذا تقصد ، سامحك الله ، ولكنّي سوف أثبت ذلك من القرآن الذي نعرفه جميعاً ، ثم قرأتُ ( قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [٣] فلماذا لم يقل سيدنا يعقوب نبي الله ٧ لأولاده : استغفروا الله وحدكم ، ولا تجعلوني وسيطاً بينكم وبين خالقكم ، بل أقرّهم على تلك الوساطة فقال : ( سوف أستغفر لكم ربّي ) فجعل نفسه بذلك وسيلة إلى الله لأولاده؟!
أحسّ الوهّابي بحرج لدفع هذه الآيات البيّنات التي لا مجال للتشكيك فيها ، ولا لتأويلها فقال : ما لنا وليعقوب ٧ وهو من بني إسرائيل ، وقد نُسخت شريعته بشريعة الإسلام.
قلت : سأعطيك الدليل من شريعة الإسلام ، من شريعة نبي الإسلام محمّد
[١] سورة الإسراء ، الآية : ٥٧.
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٢٧٨.
[٣] سورة يوسف ، الآية : ٩٧ و ٩٨.