مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٩٣
غضاباً مقمحين [١].
وغير هذه الروايات الواضحة في تحديد مسار الأمَّة بعد وفاة رسول الله ٦ ، لذلك نجد أنّ لهذه الروايات مصاديق وترجمة خارجيَّة من مجموعة من الصحابة كسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والمقداد ، حتى أصبح لفظ الشيعة لقباً لهم. ذكر أبو حاتم في كتابه الزينة : إنّ أوّل اسم لمذهب ظهر في الإسلام هو الشيعة ، وكان هذا لقب أربعة من الصحابة : أبو ذر ، وعمار ، والمقداد ، وسلمان الفارسي [٢].
هذا بالإضافة لوجود كثير من الآيات والأحاديث التي توجب اتّباع أهل البيت : خاصّة ، وأخذ الدين عنهم ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٣].
من الضروريِّ أن لا يكون الله طهّرهم من الذنوب عبثاً ، وإنّما تطهيرهم مقدِّمة لاتّباعهم وأخذ الدين منهم ، كما جاء في الحديث : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلُّوا بعدي أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن العليم الخبير أنبأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض [٤].
وهذا يدلُّ على أن البعد عن الضلالة لا يتحقّق إلاَّ باتّباعهم وأخذ الدين
[١] شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني : ٢ / ٤٦٠ ـ ٤٦١ ح ١١٢٦ ، النهاية في غريب الحديث ، ابن الأثير : ٤ / ١٠٦ ، الدرّ المنثور ، السيوطي : ٦ / ٣٧٩ ، نظم درر السمطين ، الزرندي الحنفي : ٩٢ ، ينابيع المودّة ، القندوزي الحنفي : ٢ / ٤٥٢ ح ٢٥٤ ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر : ٢٤٦ ، الآية الحادية عشرة.
[٢] ذكره في باب الألفاظ المتداولة بين أهل العلم.
[٣] سورة الأحزاب ، الآية : ٣٣.
[٤] تقدَّمت تخريجاته.