مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠٨
قال : فمن كان إمام الناس في تلك الحال؟
قال : رسول الله ٦ إمام لأبي بكر وللناس جميعاً.
قال : فإنّما منزلة أبي بكر بمنزلة الصفِّ الأول على سائر الصفوف ، مع أن هذه دعوى لم تدعم ، ثمَّ ـ أيضاً ـ ما المعنى الذي أوقف أبا بكر في ذلك الموقف؟
قال : يرفع صوته بالتكبير ليسمع الناس.
قال : لا تفعل تقع في صاحبك ، وتكذب على رسول الله ٦.
قالت الجماعة : وكيف ذلك؟
قال : لأن الله تعالى يقول : ( لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) [١] ، وقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) [٢] ، نهى أن ترفع الأصوات فوق صوته ، وأمره أن يرفع صوته فقد نهى عنه ، ووعد من غضَّ صوته مغفرة وأجراً عظيماً ، فهل تجيز لصاحبك فعل ذلك؟
قال الحروري : ليس هذا من ذاك ، إنّما أوقف أبا بكر ليسمع الناس التكبير.
قال : هذه حدود مسجد رسول الله ٦ معروفة الطول والعرض ، فهل نحتاج إلى مسمع ، وأيضاً فإن النبيَّ ٦ كان في حال ضعفه أقوى من قويِّهم في حال شبابه.
قالت الجماعة : هذه ثلاثة يا حروري.
قال : وأمَّا ما زعمت أنه ضجيعه في قبره فخبِّرني أين قبره؟
[١] سورة الحجرات ، الآية : ٢.
[٢] سورة الحجرات ، الآية : ٣.