مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٢١
إن الرجل ليهجر [١].
فأجاب الأستاذ : إن لكلمة يهجر معنى آخر.
قلت : إن الله تعالى قد نزَّه نبيَّه صلوات الله عليه وآله بقوله تعالى : ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) [٢]
قال : بالنسبة إلى الأحكام [٣].
ثمَّ قلت : قوله ٦ : ائتوني بدواة وبيضاء لأكتب لكم كتاباً لا تضلُّوا بعدي أبداً [٤] ، والظاهر من هذا أنه ـ صلوات الله عليه وآله ـ أراد أن يؤكِّد على تعيين الخليفة من بعده ، ولذلك عرف عمر من حديثه ٦ هذا ، وتفوَّه بقوله : إن الرجل ليهجر.
ثمَّ قلت : إنّي أعتقد أن أبا بكر وعمر كانا قد سلف منهما تدبير اتفاق يرجع إلى انتزاع الخلافة من صاحبها الشرعيِّ ; لعدم تنفيذهما جيش أسامة.
أجاب الأستاذ : المعلوم أن أسامة وجيشه وكافّة المسلمين كانوا في قلق على رسول الله ٦ ، حتى لقد عاد أسامة إلى المدينة تاركاً الجيش بالجرف ، وذلك ليطمئنَّ على الرسول الكريم ٦ ، ومعلوم أيضاً أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله خرج يوم وفاته وقد بدا في خير حال ، حتى لقد تفأَّل الناس خيراً ،
[١] راجع : صحيح البخاري : ٤ / ٦٦ ، مسند أحمد : ١ / ٢٢٢ ، صحيح مسلم : ٥ / ٧٥ ، الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٢ / ٢٤٢.
[٢] سورة النجم ، الآية :[٢] ٥.
[٣] وهذا رأي علماء السنّة أو أكثرهم.
[٤] صحيح البخاري : ٤ / ٣١ و ٥ / ١٣٧ ، صحيح مسلم : ٥ / ٧٦ ، مسند أحمد بن حنبل : ١ / ٣٢[٤] ٣٢٥ ، السنن الكبرى ، النسائي : ٣ / ٤٣٣ ح ٥٨٥٢ ، الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٢ / ٢٤[٣] ٢٤٤.