مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٦٥
رسول الله ٦ ، وهناك تشكو اهتضامها وتقول : أبتاه! أمسينا بعدك من المستضعفين ، وأصبحت الناس عنّا معرضين!! ثمَّ تأخذ تراب القبر فتشمُّه وتنشد :
|
مَاذَا علَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَد |
|
أَنْ لاَ يَشَمَّ مَدَى الزَّمَان غَوَالِيَا |
|
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّها |
|
صبَّتْ عَلَى الأيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا [١] |
فماتت مقهورة مظلومة ، في ربيع العمر وعنفوان الشباب ، وأوصت إلى علي ٧ أن يغسِّلها ويجهِّزها ليلا ، ويدفنها ليلا إذا هدأت الأصوات ونامت العيون ، وأوصت أن لا يشهد جنازتها أحد ممن ظلمها وآذاها [٢].
ولمَّا وضعها في لحدها وأهال عليها التراب هاج به الحزن فتوجَّه إلى قبر رسول الله ٦ يقول : السلام عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة اللحاق بك ، إلى أن يقول ٧ : فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة! أمَّا حزني فسرمد ، وأمَّا ليلي فمسهَّد ، إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبئك ابنتك بتضافر أمَّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذكر ، والسلام عليكما سلام مودِّع ، لا قال ولا سئم .. [٣].
[١] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ١ / ٢٠٨ ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : ٢ / ١٣٤ ، نظم درر السمطين ، الزرندي الحنفي : ١٨١ ، سبل الهدى والرشاد ، الصالحي الشامي : ١٢ / ٣٣٧ ، المغني ، عبدالله بن قدامة : ٢ / ٤١١.
[٢] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣ / ١٣٧ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٣١ / ٦١٩ ح ٩٧ و ٤٣ / ١٨٢ ح ١٦.
[٣] نهج البلاغة ، خطب الإمام علي ٧ : ٢ / ١٨٢ ، رقم : ٢٠٢ ، الكافي ، الكليني : ١ / ٤٥٨ ـ ٤٥٩ ح ٣ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١٠ / ٢٦٥.