مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٠٤
وقفت على عمق الخلافات المذهبيَّة ، وعندما أتى خالي لزيارتنا في بيتنا عاجلته بالسؤال : وما هو رأيكم في المذاهب الأربعة؟
فتبسّم خالي قائلا : أما زلت في حيرة من أمرك ، فإنّ الله ورسوله ٦ لم يكلِّفاك باتّباع أحد منهم ، وأنا أتحدَّى كل علماء السنة الماضين منهم والباقين أن يستدلُّوا بدليل واحد على وجوب تقليدهم ، فدعي عنك تلك الوساوس ، وتوجَّهي إلى أئمّة الهدى من آل البيت : ، فهم موضع الحكمة والرسالة ، جعلهم الله لنا عصمة وملاذاً ، ألم يقل رسول الله ٦ : إني تارك فيكم ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ; كتاب الله وعترتي أهل بيتي [١] .. ولم يقل : كتاب الله وأئمَّة المذاهب الأربعة.
فقاطعته قائلة : ولكن قال : ( كتاب الله وسنّتي ) ممَّا يفتح الباب واسعاً أمام اجتهاد الأمة.
خالي : أوَّلا : إنّ حديث : كتاب الله وسنّتي غير صحيح فلم يروه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي وكل الصحاح الستة ، فكيف نرتكز على حديث غير ثابت عن رسول الله ٦ ، فهذا الحديث لم يروه إلاَّ مالك في الموطأ من غير سند ، فقد جاء في الموطأ أن مالك بلغه أنّ رسول الله ٦ قال : ( تركت فيكم كتاب الله وسنّتي ) [٢] ، فكيف ياترى بلغ مالكاً هذا الحديث عن رسول الله ٦؟!! ومن المعلوم أن الفاصل بين رسول الله ٦ ومالك يحتاج فيه الحديث إلى سند طويل ، يعني : حدَّثني فلان عن فلان عن فلان عن الصحابي
[١] تقدَّمت تخريجاته.
[٢] كتاب الموطأ ، مالك : ٢ / ٨٩٩ ح ٣ ، ولفظ الحديث : وحدَّثني عن مالك أنّه بلغه أن رسول الله ٦ قال : تركت فيكم أمرين لن تضلُّوا ما مسكتم بهما : كتاب الله وسنّة نبيِّه ٦.