مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٠
قال : من أجل صاحبك ـ يا ابن عباس ـ وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل النبيِّ ٦ ، ولو لا ثلاث هنَّ فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه.
قلت : ما هنَّ يا أميرالمؤمنين؟
قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنِّه.
قال : فما رددتَ عليه؟
قال : داخلني ما يداخل ابن العمِّ لابن عمِّه ، فقلت : يا أميرالمؤمنين! أمَّا كثرة دعابته فقد كان النبيُّ ٦ يداعب فلا يقول إلاَّ حقاً ، وأين أنت حيث كان رسول الله ٦ يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبَّان ، ويقول للصبيِّ : ( سناقا ، سناقا ) ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه [١].
وأمَّا بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حتى أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها ، لامه من لامه.
وأمَّا صغر سنِّه فقد علمت أن الله تعالى حيث أنزل على رسول ٦ : ( بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ) [٢] وجَّه النبي ٦ صاحبه ليبلِّغ عنه ، فأمره الله أن لا يبلِّغ عنه ألاَّ رجل من أهله ، فوجَّهه في أثره ، فهل استصغر الله سنَّه؟
فقال عمر لابن عباس : أمسك عليَّ ، واكتم ، فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها [٣].
[١] وفي الهامش : ( دل كل ما يعمله أنه يشتمل على قلبه ).
[٢] سورة التوبة ، الآية : ١.
[٣] فرائد المسطين ، الجويني : ١ / ٣٣٤ ـ ٣٣٦.