مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٩٠
السادس : نبيُّ الله هارون بن عمران ٧ ، إذ يقول على ما حكاه الله تعالى عنه : ( قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي ) [١] فإن قلت : إنهم ما استضعفوه فقد كذَّبت القرآن ، وإن قلت : إنهم استضعفوه وأشرفوا على قتله فعليٌّ أعذر.
السابع : محمّد رسول الله ٦ ، حيث هرب إلى الغار ، فإن قلت : إنَّه ٦ هرب من غير خوف فقد كفرت ، وإن قلت : أخافوه وطلبوا دمه وحاولوا قتله فلم يسعه غير الهرب فعليٌّ أعذر [٢].
إمامة عليٍّ ٧ على نحو الاختيار وليس الجبر
إنّ الأحكام الشرعيّة ـ يا عزيزتي ـ معلَّقة على حرِّيَّة المكلَّف واختياره ، فإنّ الله لا يجبر عباده على طاعته ، فكون علي ٧ إماماً من قبل الله تعالى لا يعني أن تجبر الخلائق على اتباعه ( مَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ) [٣] وهذا ما جرى على الأنبياء جميعهم ، وقال تعالى : ( أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) [٤] ، فالبيعة لعليٍّ لا يفرضها الله على عباده [٥] كما لم يفرض بيعة الرسول ٦ ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ
[١] سورة الأعراف ، الآية : ١٥٠.
[٢] راجع : مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ١ / ٢٣[٢] ٢٣٣.
[٣] سورة الكهف ، الآية : ٢٩.
[٤] سورة البقرة ، الآية : ٨٧.
[٥] يعني بالجبر والإكراه ، قال تعالى : ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) البقرة ، الآية : ٢٥٦.