مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٥٩
خالي : حسناً! من هو المخاطب بقوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ) [١]؟
قلت : المخاطب هو الرسول ٦.
خالي : إذن فالخطاب في الآية متوجِّهٌ إلى الحاكم الذي استقرّت حكومته ، أليس كذلك؟
قلت وبعد ثوان من الصمت : لم أفهم ذلك.
خالي : بما أنّ الرسول ٦ كان هو الحاكم الشرعي ، وخطاب الآية متوجّهٌ له ، فلا يمكن أن تكون الآية مؤسِّسة لنظريَّة الحكم ، وإلاّ يكون في الأمر خلف وتحصيل حاصل ; لأنّ الرسول ٦ هو الحاكم حين ذاك ، فكيف تكون الشورى لتنصيب الحاكم والحاكم موجود؟! فأقصى ما نفهمه من الآية أنّ من وظائف الحاكم الشرعيِّ هو الشورى مع رعيّته ، هذا ما أكَّده أميرالمؤمنين ٧ : من استبدّ برأيه هلك ، ومن شاور الرجال في أمورها شاركها في عقولها [٢] ، هذا أوَّلا.
وثانياً : إنّ مشورة الحاكم للرعيَّة ليست على وجه الإلزام ; أي ليس واجباً على الحاكم الأخذ برأيهم ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ) [٣] ، فالأمر أوَّلا وأخيراً منوط بالحاكم.
هذه هي الشورى الشرعيَّة التي أمر بها الإسلام ، وهي لا تنعقد إلاّ بوجود
[١] سورة الشورى ، الآية : ٣٨.
[٢] نهج البلاغة ، خطب الإمام علي ٧ : ٤ / ٤١ ح ١٦١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٧٢ / ١٠٤ ح ٣٨ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١٨ / ٣٨٢.
[٣] سورة آل عمران ، الآية : ١٥٩.