مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٠٤
صلبه إلى يوم القيامة ... [١].
وبعدما بلَّغ رسول الله ٦ ولاية علي ٧ التي لو لاها لم يكتمل الدين ، كما هو واضح من منطوق الآية : ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) أمَّا مفهومها ( إذا بلغت أكملت الرساله ) ومن هنا نزل قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) [٢] فإكمال الدين وإتمام النعمة بولاية عليٍّ ٧ [٣].
الآية الثالثة : ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) [٤].
هذه الآية تلخِّص ما أوضحناه بأن استمراريّة الرسالة منوطة بطاعة الله ورسوله وطاعة أولي الأمر من بعد الرسول ٦ ، ونجد هنا أن مفهوم الولاية وكأنه ثابت في فطرة الإنسان ، ولذلك تتَّكي الآية عليه لإثبات حكم آخر ، وهو الملاك والمناط الذي من خلاله نتعرَّف على وليِّ الأمر ، وهو العصمة.
إنّ العصمة للوالي ثابتة بالضرورة العقليّة ، ولكن هذا ليس موضع حديثنا ، ويكفي في هذا المقام أنّ الآية ظاهرة ، بل نصٌّ صريح في المدَّعى وهو العصمة ،
[١] راجع : الغدير ، الأميني : ١ / ٢١[٤] ٢١٥ ، روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري : ٩[٢] ٩٣.
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٣ ، وقد صرَّح بنزول هذه الآية في علي ٧ كثيرٌ من المحدِّثين ، وذكر منهم الأميني في كتابه الغدير : ١ / ٢٣٠ ـ ٢٣٧ ستة عشر مصدراً ، فراجع.
[٣] روى ابن عساكر ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة قال : لمَّا أخذ رسول الله ٦ بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست وليَّ المؤمنين؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فأخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، قال : فأنزل الله عزَّوجلَّ : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) قال أبو هريرة : وهو يوم غدير خم ، من صام ثماني عشرة من ذي الحجّة كتب الله له صيام ستين شهراً ـ تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ٤٢ / ٢٣٣.
[٤] سورة النساء ، الآية : ٥٩.