مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٨٢
هذا من جهة القياس.
أمَّا الأصول الأخرى مثل الاستحسان وسدّ الذرايع وفقه الصحابي وغيرها ، فإن إثبات حجّيّة هذه الأصول من البعد بمكان ، فالطرح الشيعيُّ في الأصول مغاير للطرح السنّيِّ إجمالا وتفصيلا.
الدكتور : إنّ هذه الأصول التي ذكرتها ليست العُمدة عند أهل السنة ، وإنّما عمدتهم هو القرآن والسنة والإجماع والقياس ، ثمَّ بعد ذلك الأصول الأخرى ، وفي هذه الأصول لا خلاف بين السنّة والشيعة ، فالخلاف ليس إجمالا ، وإنّما تفصيلا.
الشيخ معتصم : أمَّا القرآن والسنّة فنعم ، رغم أن الخلاف فيهما موجود ، فبأيِّ كيفية نتعامل مع القرآن؟ وكيف نفسّره ونستنبط منه الحكم الشرعي؟ والسنّة هل هي رواياتكم أم رواياتنا؟ وهل كلام أهل البيت : حجَّة أم قول الصحابي؟ فهذه الأسئلة تباعد بيننا وبينكم ، أمَّا بخصوص الإجماع فهو غير حجّة ، فقد ناقشت الكتب الأصوليّة الشيعيّة الإجماع ، وأثبتت عدم حجّيّته ، فالإجماع حجّة إذا كان كاشفاً عن رأي المعصوم ، أو عن دليل شرعيٍّ ، فالحجّيّة لا تكون لذات الإجماع ، وإنّما تكون لرأي المعصوم أو الدليل الشرعيِّ.
الدكتور : إنكار حجّيّة الإجماع أمر غريب ، فقد تعارف على حجّيّته قديماً وحديثاً ، وبنيت على أساسه كثير من الأبواب الفقهيّة ، بل حتى أن الشيعة
الجدّيِّ لمعرفة حكمة كل حكم شرعيٍّ من خلال التدبُّر في النصوص ( الآيات والروايات ) فنحن ندعو إلى الحصول على العلم بالحكمة الإلهيّة الموجودة في كل حكم شرعيٍّ ، ولا ندعو إلى العمل بالحكم المستنبطة بالقياس الظنّي ، والفرق بينهما هو الفرق بين العمل بالاستنباط العملي وبين العمل بالقياس الظنّي والله الموفق ... التشريع الإسلامي ، ج ١ ، ص ٥٢. ( الشيخ معتصم ).