مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٧
فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) [١].
وهناك مخالفات كثيرة وقعوا فيها مما يضيق المجال لذكرها الآن.
هشام آل قطيط : سماحة السيِّد! لماذا لم تذكر فضيلة الخليفة أبي بكر عندما كان مع رسول الله ٦ في الغار لتحقيق معنى الآية؟ ولماذا تنكرون ذلك أنتم الشيعة؟ ألم يكن له شرف الهجرة مع الرسول ٦ ، وهذه من أكبر الفضائل للخليفة الأول؟ ألم تنزل عليه السكينة في الآية؟ لماذا تغفل هذه الأمور ولم تناقشها؟ ألم يكن تعصُّباً ودفاعاً عن الشيعة؟
السيِّد البدري : إن ما ذكره الطبري في تأريخه : إن أبا بكر ما كان يعلم بهجرة النبيِّ ٦ ، فجاء عند علي بن أبي طالب ٧ وسأله عن رسول الله ٦ ، فأخبره بأنه هاجر نحو المدينة ، فأسرع أبو بكر ليلتقي بالنبيِّ ٦ ، فرآه في الطريق ، فأخذه النبيُّ ٦ معه ، فالنبيُّ ٦ إنما أخذ معه أبا بكر على غير ميعاد ، لا كما تقول.
وقال بعض المحقِّقين : إن أبا بكر بعدما التقى بالنبيِّ ٦ في الطريق اقتضت الحكمة النبويَّة أن يأخذه معه ولا يفارقه ; لأنه كان من الممكن أن يفشي أمر الهجرة ، وكان المفروض أن يكون سرّاً ، كما نوَّه به الشيخ أبو القاسم ابن الصبَّاغ ، وهو من كبار علمائكم ، قال في كتابه ( النور والبرهان ) : إن رسول الله ٦ أمر عليّاً فنام على فراشه ، وخشي من أبي بكر أن يدلَّهم عليه فأخذه معه ومضى إلى الغار.
[١] سوره الحجرات ، الآية : ٢.