مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٦
منها : أنهم تجرَّؤوا على النبيِّ ٦ ، وأنكروا عليه صلاته على ابن أبي ( المنافق ) حتى جذبوه من ردائه وهو واقف للصلاة عليه [١].
منها : أن رسول الله ٦ كان يخطب على المنبر يوم الجمعة إذ جاءت عير لقريش قد أقبلت من الشام ، ومعها من يضرب الدفّ ، ويستعمل ما حرمه الإسلام ، فتركوا رسول الله ٦ قائماً على المنبر ، وانفضُّوا عنه إلى اللهو واللعب رغبة فيه ، وزهداً في استماع مواعظه ، وما يتلو عليهم من آيات القرآن الكريم ، حتى أنزل الله تعالى فيهم : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) [٢].
ومنها : أنهم قد تشاتموا مرَّة على عهد النبي ٦ ، وتضاربوا بالنعال بحضرته ، على ما أخرجه البخاري في صحيحه [٣].
وتقاتل الأوس والخزرج على عهد رسول الله ٦ ، وأخذوا السلاح واصطفّوا للقتال ـ كما ذكره الحلبي الشافعي في سيرته الحلبية [٤] ، مع علمهم بقول رسول الله ٦ : ( سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ) على ما حكاه البخاري في صحيحه [٥] ، وعلمهم بما أوجبه الله تعالى عليهم من التأدُّب بحضرته ٦ ، وأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ
[١] صحيح البخاري : ٥ / ٢١٨٤ ح ٥٤٦٠ ، باب لبس القميص.
[٢] سورة الحجر ، الآية : ١١.
[٣] صحيح البخاري : ٢ / ٩٥٨ ح ٤٨ ، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر.
[٤] راجع : صحيح البخاري : ٢ / ١٠٧.
[٥] صحيح البخاري : ٢ / ٩٥٨ ح ٤٨ ، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر.