مناظرات في الامامة - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٧
الآثار النبوّيّة ; وهذه مفسدة بيِّنة [١].
هشام آل قطيط مقاطعاً السيّد : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) [٢] أين نذهب بمفاد هذه الآية؟
السيِّد البدري : على كيفك ـ ( رويداً ) ـ على كيفك يا أخي ، أنتهي من إثبات الأدلّة ، وأبيِّن لك توجيه ومفاد الآية الكريمة.
ومنها : ذهاب السنن الدالّة على إمامة الإمام علي ٧ ، إن هو قاتلهم وقتلهم يختفي الحقّ ملتبساً ، لا يعرف أين هو ، ولذلك ترونه قد رضي ٧ بالهدنة عندما رفع أهل الشام المصاحف في صفّين ، فانخدع بذلك جمٌّ غفير من أهل العراق ، فكان ٧ بإمكانه أن يقلب الصفَّ على الصفِّ ، لكنَّه ٧ آثر ذلك لأنه أهون الضررين ; لعلمه ٧ برجوع الكثير منهم إلى الحقِّ بعد خروجهم عليه ، فمثل هذه النتائج القيِّمة والغايات الحسنة أوجب ترك قتالهم وأوجب مهادنتهم.
ومنها : أن ترك علي ٧ قتال القوم لا يوجب الرضا بتقدُّمهم عليه ، ولا يقتضي سقوط حقِّه في الخلافة بعد النبي ٦ ، وإلاَّ لزم أن يكون النبيُّ ٦ بتركه قتال المشركين عام الحديبية ، ومحو اسمه من النبوّة معزولا عن النبوَّة ، وراضياً بما ارتكبه المشركون ، وكان يومئذ أربعمائة وألف رجل ـ على ما أخرجه البخاري في صحيحه في غزوة الحديبية ـ على قتالهم ، فإذا صحَّ لديكم هذا ، وقلتم بسقوط حقِّ النبوَّة من رسول الله ٦ صحَّ لكم ذاك ، وهذا معلوم البطلان ، وذاك منه باطل ، نعم إنما قبل ٦ ورضي به ٦ لحكم وغايات
[١] ميزان الاعتدال ، الذهبي : ١ / ٥ ، رقم : ٢ ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : ١ / ٥٩.
[٢] سورة الفتح ، الآية : ٢٩.